Back to the list

الرحالة "ويلفرد ثسيجر/ مبارك بن لندن

الامارات


الرحالة "ويلفرد ثسيجر"

مبارك بن لندن


في الأعوام من 1945م ألى 1949م قام السير "ولفريد سيثجر" والذى سماه مرافقوه آنذاك بإسم (مبارك بن لندن)
بعبور الربع الخالي مرتين من الجنوب الغربي إلى الشرق


احتل السير ويلفرد ثيسجر مكانه بين الأشخاص القلائل الذين جابوا شبه الجزيرة العربية ليس كمستكشف فقط وإنما ككاتب أيضا ، فلقد وصف رحلاته بين عامي 1945و 1950 حول وعبر الربع الخالي تلك الصحراء التي تبلغ مساحتها نصف مليون ميل مربع والتي تشكل واحدة من أقسى صحاري العالم ، ولم يسبق برحاله قبله أوروبيا كان أو عربياً ماعدا البدو الذين يعيشون هناك أن تجرأ على عبور تلك الرمال الخاوية مرتين ، وكان ثيسجر مقتنعاً بأنها " واحدة من أماكن قليلة باقية ترضي رغبتي الجامحة بأن أزور مناطق لم يسبقني أحد إليها " وانها المكان الذي " يوفر راحة البال النادرة التي تأتي مع الوحدة ووفاء البدو وسط ظروف بالغة القسوة "

ولفرد ثيسجر " مبارك بن لندن " ولد 1910م وتوفي عام 2003م

ويلفرد ثيسجر أو مبارك بن لندن كما سماه البدو المرافقين له من الرحالة الغربيين المشهورين الذين زاروا الجزيرة العربية , وقام بعدة رحلات الى البلاد العربية ومنها رحلته المشهورة لعبور للربع الخالي مرتين ، ورغم ان ثيسجر لم يكن اول من قام بعبور الربع الخالي بل سبقه الى ذلك كل من الرحالة الرائد برترام توماس والرحالة العظيم هاري سانت جون فلبي الا ان ثسجر يعتبر افضل من وصف البدو وطبيعتهم ورمال الربع الخالي

لم يكتفي ثسجر بتسجيل الظواهر الجغرافية للمنطقة التي مر بها بل انه عايش وبعمق حياة البدو الرحل من قبائل (المشقا) وهو الاسم الذي تطلقه القبائل الشمالية في نجد والربع الخالي على بدو المناصير وبني كثير والرواشد وغيرهم من بدو الجنوب



وهكذا تجرد ثيسجر من ثوبه الأوربي ليعيش مع القبائل العربية حياتها الشاقة خلال الفترة من 1945م إلي 1950م وليرتدي ملابس البدو والتي هي عبارة عن غترة وعقال بالاضافة الى خنجر عماني يلفه حول وسطه مع حزام من الرصاص 

لقد أحب ثيسجر مزايا النبل والشجاعة والكرم في البدو وأقام معهم صدقات حميمة فاطلقوا عليه اسم مبارك بن لندن مما دفعة لتأليف كتابة المشهور
(الرمال العربية)

يقول ويلفرد ثيسجر أو مبارك بن لندن عن الطبيعة القاسية للصحراء

تتجمع سحابة ويتساقط المطر فيعيش الناس وتتبدد الغيوم بلا مطر فيموت أناس وحيوانات ففي صحاري جنوب الجزيرة العربية لا يوجد نظام للفصول فلا صعود ولا هبوط في النسغ بل قفار خالية حيث تشير الحرارة المتغيرة وحدها إلى مرور السنين

انها أرض قاسية وجافة لا تعرف شيئاً عن اللطف أو الراحة ومع ذلك عاش فيها أناس منذ أقدم العصور أما الأجيال التي ولت فقد تركت حجارة سودتها النار في مواقع الخيام كما تركت بعض الآثار الواهنة للأقدام المطبوعة على ىسهول الحصباء وفي أماكن أخرى مسحت الرياح آثار أقدامهم

صورة لعبور الربع الخالي - يناير 1948


يعيش الناس هناك لأنه العالم الذي ولدوا فيه والحياة التي يعيشونها هي الحياة التي عاشها أسلافهم من قبل فهم يتقبلون المشقات والحرمان ولا يعرفون سبيلاً آخر

ولقد كتب لورنس في كتابه (أعمدة الحكمة السبعة) يقول: «كانت أساليب حياة البدو قاسية حتى بالنسبة إلى الذين نشأوا فيها وفظيعة بالنسبة إلى الغرباء «موت في حياة» فليس بقدرة أي إنسانأن يحيا هذه الحياة من دون أن يتغير فهو سيتأثر ولو بصورة ضئيلة بالصحراء وبسمات البدو ستبقى فيها الحنين للعودة ضعيفاً كان أم قوياً حسب طبيعته فهذه الطبيعة القاسية في إمكانها أن تسحر المرء بصورة لا يستطيع أي طقس معتدل أن يضاهيها 

يقول ويلفرد ثيسجر عن قساوة حياة البدو والتباهي بها والحرية التي يعشقها البدو

بيد أن تعالي البدو كان أخلاقيا وجسديا لانهم كانوا يقدرون الحرية أكثر من تقديرهم للراحة و الرفاهية ولأنهم لا يكترثون للشدائد وانما يتباهون بمشاق حياتهم القاسية فقد اجبروا القرويين وسكان المدن الذين كانوا يكرهونهم على أن يعترفوا بتفوقهم

ويقول ويلفرد ثيسجر عن المجتمع القبلي

كان البدو يعيشون في مجتمع قبلي فكل شخص ينتمي إلي قبيلة وكل أفراد القبيلة أقرباء ويتحدرون من سلف واحد . وكلما كان النسب اقرب كلما قوي الولاء الذي يشعر به المرء إزاء أفراد قبيلته . ويهيمن هذا الولاء على المشاعر الشخصية الا في حالات استثنائية جدا فعند الحاجة يقوم الفرد بصورة غريزية بمساندة أفراد قبيلته كما يساندونه بالمثل فلا أمن للفرد في الصحراء خارج إطار قبيلته وهذا يجعل القانون القبلي المبني على الرضي ساري المفعول بين أكثر الأجناس وحدانية في العالم لأنه لا يجوز في آخر المطاف نبذ الرجل الذي يرفض قبول القرار القبلي . 

مبارك بن لندن مع بعض مرافقيه - 1946م


لذا فالحقيقة الغريبة أن القانون القبلي لا يسري مفعوله إلا في حالات الفوضى وينهارحالما يتم فرض السلام على الصحراء حيث انه في حالات السلم يمكن للرجل الذي يعترض على قرار ما أن يرفض الالتزام به . وعند الضرورة يمكن أن يترك قبيلته ويعيش وحيدا إذ لا توجد سلطة مركزية داخل القبيلة تستطيع أن تنفذ القرار

ماذا قال ويلفرد ثيسجر مبارك بن لندن عن صعوبة حياة البدو 

كتب بن لندن ذات ليلة وهو يحدث نفسه ورفاقه البدو وقد تجمعوا للسمر فيما بينهم 
"حتى في هذه الليلة حيث يعتبر هؤلاء أنفسهم ميسورين فإنهم سينامون عراة على الرمال البارد وسيكون غطائهم مآزرهم الرقيقة فقط وفكرت أيضا بالآبار المرة في لهيب الصيف الحار حيث يروون مرة بعد أخري جمالهم العطشى إلي أن يجف أخر بئر فترغي القفار الموحشة وكم هي نفوسهم نبيلة وصبورة كنت أقارن وأنا اصغى إلى حديثهم وأراقب مجاملتهم الغريزية فادركت مدي فشلي المحزن وانانيتي الواضحة" .

ماذا قال ويلفرد ثيسجر بن لندن عن أمانة البدو

كنت أضع النقود في أكياس من الخيش مربوطة بخيوط ثخينه وكان الخرج مفكوكا ومع أن رفاقي كانوا في فقر مدقع فان النقود ظلت في آمان كما لو كانت مودعة في أحد المصارف لقد أمضيت خمس سنوات مع البدو ولم افقد مليماً واحداً أو حتى رصاصة مع أن قيمتها تفوق في نظرهم قيمة النقود

ماذا قال ويلفرد ثيسجر بن لندن عن تناقل البدو للأخبار

"ما هي الأخبار" هذا هو السؤال الذي يلاحقك في الصحراء ولو كنت بين غرباء وإذا سنحت الفرصة أمام البدو فإنهم على استعداد للتحدث لساعات . ولا وجود لتكتم في الصحراء فإذا تميز رجل فانه يعلم أن شهرته ستنتشر في كل مكان وإذا أساء لنفسه فهو يعلم بان قصته سوف تتردد في كل الخيام . إن هذا الخوف من الرأي العام هو الذي يفرض تقاليد الصحراء القاسية في جميع الأوقات . وإن وعيهم بأنهم دائما أمام جمهور من المستمعين هو الذي يجعل الكثير من تصرفاتهم متكلفة

ماذا قال ويلفرد ثيسجر عن الحياة القاسية للبدو وكرمهم رغم ذلك

في الصحراء يتقاسم البدو مع ثيسيجر أو (امبارك كما كانوا ينادونه) أي شيء لديهم: الماء الآسن .. و ..الخبز النيئ .. و .. لحم الجمال القاسي .. ويعلق ثيسيجر بأن قانون الصحراء كان يقضي بتقاسم الطعام بغض النظر عن ضآلته بالتساوي بين رفاق السفر . وقد حدث مرة أن اصطادوا أرنبا بريا صغيرا وبعد تقسيمه إلى الأجزاء المتساوية استدرك ابن كبينه الرفيق المقرب لثيسيجر قائلا: الله!! لقد نسيت تقسيم الكبد . لكن الآخرين أصروا على أن( امبارك) ينبغي أن يأخذه . وقد قبله أخيرا بعد الاعتراض أن الكبد كانت يجب أن تقسم أيضا . وفي مناسبة أخرى عندما أُسِرَ ثيسيجر من قبل الجنود في منطقة (السليل) في الأراضي السعودية فإن جون فيلبي الذي لعب دورا رئيسيا في تحريره أعطى رفاق ثيسيجر بعض النقود . وحين تركوا السليل أعطى محمد دليل القافلة ثيسيجر حصته من مال فيلبي وقال له: هذا خمسه لك نصيبك نحن رفاق سفر وينبغي أن نتقاسم كل الأشياء على حد سواء . 

يتحدث ثيسيجر بشكل مدهش أكثر عن كرم البدو . يصور "حفاوتهم السخية" كأسطورة

في الصحراء رأى الشيخ الذي بدا فقير جدا وجلده ارتخى متغضنا على تجويف بطنه من الجوع . وقد كان الانطباع الأول لثيسيجر أن الرجل ربما كان "عجوزا شحاذا حقيقيا" لكنه علم فيما بعد أن العجوز كان أغنى رجل في قبيلته وقد أفقره كرمه لأن أحدا لم يأت إلى خيمته في أي وقت إلا نحر جملا لإطعامه .

الرحالة "ويلفرد ثسيجر"

مبارك بن لندن

ماذا يقول ويلفرد ثيسجر عن الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن غفر الله له 

يقول كان أعظم ملك في تاريخ العرب يحكم الجزيرة العربية . وقد قام ثيسجر بزيارة المملكة العربية السعودية وبالذات منطقة الحجاز وعسير التي امضى فيها فترة قصيرة عندما طلب أذن للقيام بالرحلة ولكن لم يتم الموافقة عليها . ولكن ثيسجر قام بالرحلة وعند وصوله الى منطقة السليل تم القاء القبض عليه واودع هو ورفاقة السجن لدخوله البلاد بصورة غير مشروعه ولكن صدرت الاوامر باطلاق صراحه وتابع الرحلة الى ابوظبي . 

ويقول ويلفرد ثيسجر عن الشيخ زايد رحمه الله عندما التقاه هو ورفاقه 

كان رجلا قوي البنية جدا يبلغ من العمر حوالي ثلاثين عاما وجهه قوي ينم عن الذكاء وكانت عيناه خارقتين يقظتين وكان يعطي الإنطباع بانه شخص هادئ قادر ذو عزيمة وكان لباسه بسيطا جدا يتكون من قميص من قماش عماني لونه بني فاتح وصدرية غير مزررة ويتميز عن رفاقه بعقاله الأسود وطريقة ارتدائه كوفيته التي كانت ملقاة على كتفيه بدلا من أن تكون ملفوفة حول رأسه وفقا للعادات المحلية وكان يتمنطق بخنجر وحزام رصاص وبندقيته ملقاه على الرمال إلي جانبه

مبارك بن لندن يعود مرة اخرى 

في عام 1977م عاد بن لندن مرة اخرى الى الخليج العربي فقام بزيارة عمان والإمارات والتقى برفاق الرحلة بن كبينة وبن غبيشة ولأن السنوات تحسب بضعفها في دول الخليج فقد وجد الوضع متغيراً والشباب الذين كانوا برفقته اصحبوا في سن الشيخوخه اما حياة البادية والمجتمع القبلي وشظف العيش فقد ولت الى الابد واصبحت دول الخليج في مصاف الدول المتقدمة ليترك كل ذلك اثر عميق في نفس الرحالة

ثم قام مرة اخرى عام 1990م بزيارة الى ابوظبي ليفتتح معرض للصور التي التقطها في تلك الفترة والتي تزيد عن 3000 صورة توثق حياة الانسان في الخليج والجزيرة العربية 

وقد توفي الرحالة ويلفرد ثيسجر (مبارك بن لندن) في عام 2003م وذلك عن عمر يناهز 95 عاماً


أما الكتاب الذي سجل الرحلة فهو: الرمال العربية ويقع الكتاب في (245) صفحة من القطع العادي وهو من تأليف: ويلفرد ثيسجر الملقب بـ«مبارك بن لندن»

الكتاب متوفر في العبيكان وجرير وتهامة كما يتوفر باللغة الانجليزية

احتل السير ويلفرد ثيسجر مكانه بين الأشخاص القلائل الذين جابوا شبه الجزيرة العربية ليس كمستكشف فقط وإنما ككاتب أيضا فلقد وصف رحلاته بين عامي 1945م إلى 1950م حول عبور الربع الخالي تلك الصحراء التي تبلغ مساحتها نصف مليون ميل مربع والتي تشكل واحدة من أقسى صحاري العالم ولم يسبق برحاله قبله أوروبيا كان أو عربياً ماعدا البدو الذين يعيشون هناك أن تجرأ على عبور تلك الرمال الخاوية مرتين

وكان ثيسجر مقتنعاً إذ يقول: "بأنها واحدة من أماكن قليلة باقية ترضي رغبتي الجامحة بأن أزور مناطق لم يسبقني أحد إليها "وانها المكان الذي" يوفر راحة البال النادرة التي تأتي مع الوحدة ووفاء البدو وسط ظروف بالغة القسوة" 

وقد رافق الرحالة ثيسجر عدد من الرجال وهنا مقتطفات من كلامه عن من رافقوه من أبناء قبائل البدو فيقول: 
( كان " آل راشد " أقرباء " بيت كثير " وحلفاؤهم وكلاهما ينتسب إلى " آل كثير " يرتدون القمصان العربية الطويلة ويعتمرون الكوفيات خمرية اللون الخفيفه المصبوغة بعشب صحراوي ويرتدون ثيابهم بترتيب رغم أنها مهمله )

( كانت قبيلتا " راشد " و " العوامر " الوحيدتين بين قبائل الجزيرة العربية اللتين تكيفتا مع حياة الرمال ، وعاشت بفروعهما في الرمال الوسطى وهي المكان الوحيد في الربع الخالي الذي توجد فيه الآبار ، وانتقل بعضهم يميناً عبر الرمال إلى الساحل المتصالح (الإمارات حالياً)

( يتجولون على نطاق واسع من ظفار إلى الرياض والإحساء والساحل المتصالح ( الإمارات حالياً )

والتالي اسماء بعض الشخصيات الكثيرية الرئيسية التي قابلها الرحالة خلال رحلاته والذين رافقوه في عبور رمال الربع الخالي

الرحلة من صلاله إلى مقشن 1945م إلى 1946م 
بيت كثير , سالم طمطيم , سلطان , مسلم بن طفل , مبخوت

العبور الأول للربع الخالي 1946م إلى 1947م 
بيت كثير , سالم طمطيم , سلطان , مسلم بن طفل , مبخوت , ابن تركية , ابن عنوف , سعيد , الراشد , سالم بن كبينة , محمد العوف , عمير , محسن , سالم بن مطلق , ابن شعاس 

العبور الثاني للربع الخالي 1947و إلى 1948م 
الراشد , سالم بن كبينة , سالم بن غبيشة , محمد , عمير

الرحلة إلى ليوا 1948م إلى 1949م
الراشد , سالم بن كبينة , سالم بن غبيشة , مسلم بن الكمام , عمير , ابن طاهي

الرحلة عبر عمان 1949م إلى 1950م
الراشد , سالم بن كبينة , مسلم بن الكمام , ابن طاهي

وسناتبع صور بعض من رافق مبارك بن لندن في هذه الرحلة الشاقة عبر صحاري الربع الخالي

صور البدو الذين رافقوا مبارك بن لندن وتعريف باسمائهم وبعض المعلومات

مسلم بن الكمام الراشدي الكثيري


محمد بن كلّوت (بتشديد اللام)


عمير الراشدي


سالم بن مطلق


لاحظ معي أن الرحالة مبارك بن لندن يختار شباب صغار في السن لمرافقته في رحلاته واعتقد انه كان يبحث عن مرافقين شجعان ومغامرين يتمتعون بصفاء الذهن وليس لديهم أي ارتباط عائلي

هذا الشاب سالم بن كبينه .. فوق الذلول ..
أحد دلائل مبارك بن لندن


سالم بن كبينه وطريقة حمل السلاح فوق الذلول


سالم بن كبينة - 1946م


لاحظ صغر سن سالم بن كبينة - أحد دلائل مبارك بن لندن - عام 1946م


بن كبينه حاملاً سلاحه وقد شب ونما عوده


يقول: سالم بن كبينه
«كنا أربعة أشخاص نرافق مبارك بن لندن . رافقناه مدة سبع سنوات في فترة الشتاء فقط فعندما يحل فصل الشتاء في الإمارات كان يجيئنا ابن لندن ويبدأ رحلته من حيث انتهت وعندما يحل الصيف كان يعود إلى بلاده 

كان عمري 13 سنة عندما اختارني لمرافقته الرحلة لأصبح فيما بعد المفضل لديه كنت أذهب معه أربع مرات إلى صحراء الربع الخالي من الإمارات إلى عمان وبالعكس .. وهنا اذكر استقبال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لنا في مدينة العين عندما دعمنا بالأموال والسلاح والزاد وهذا ما كان له أثر كبير في نجاح الرحلة»

ويرى ابن كبينة أن رحلة ابن لندن ورفاقه قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه لما لها من مكانة بين الاكتشافات الجغرافية في العالم 


سالم بن غبيشه الكثيري في عُمان 1947م - الدليلة الآخر لمبارك بن لندن 


سالم بن غبيشه


بن غبيشة وبن كبينة أصدقاء ورفاق الرحاله مبارك بن لندن 

يقول السير ولفريد سيثجر (مبارك بن لندن)
«منذ تركت جزيرة العرب سافرت عبر شعاب كراكورام وهندوكوش في جبال كردستان ومستنقعات العراق مدفوعا دائما إلى الأمكنة البعيدة حيث لا تستطيع السيارات الوصول وحيث لا يزال يعيش شيء من العادات القديمة ولقد رأيت قسما من أروع المناظر في العالم وعشت بين قبائل عجيبة وغير معروفة ولكن واحدا من هذه الأمكنة لم يهزني كما فعلت صحراء الجزيرة العربية»


مسلم بن الكمام الراشدي الكثيري يعد القهوة لرفقائه والمتلطم سالم بن كبينه الراشدي الكثيري


سالم بن تركيه .. يعمل على صنع الحبال - 1947م ومعه مسلم بن عنوف

في العام 1947 م وبعد ان فشل في محاولة عبوره الاولى أنطلق المستشرق الانجليزي ولفريد ثيسيغر أو ( مبارك بن لندن ) كما اطلق عليه بدو الربع الخالي في محاولته الثانية لاجتياز القسم الغربي من الربع الخالي مبتديئا من حضرموت ثم المكلا التي انطلق منها يرافقه ادلائه مرورا بقبيلة ( ال صيعر ) .. والتي قال عنها بانها قبيلة تعرف هناك بذئاب الصحراء وهي حقا قبيلة قوية وتحسب حسابها كل القبائل الاخرى ثم عبر الوادي المعروف بريضة الصيعر وهو وادي قاحل بعد ان كان اخضراً تملأه نباتات اللوبيا واخبر هناك ان اغلب سكان هذا الوادي ماتوا في المجاعة الكبرى عام 1943م وعند ما عرفت القبيلة بوصول قافلته تجمعوا في (الريضات) للترحيب بمقدمه واستقبلوه بموده فائقة ووجدهم اناسا شجعانا مرحين ليس فيهم جشع أو حقد ولدى مغادرته ( الريضات ) مر بقبر امرأة قديسة تدعى (الولية رقية ) كان هذا الضريح مزارا تبلغ حدوده مئة ياردة ومؤلف من اكوام الحجارة المطلية بالاصباغ البيضاء وما ان رآه بعض الإدلاء حتى نزلوا للطواف عليه وتقبيل الأيدي اليمنى بعد لمس الأحجار الثلاثة المنتصبة ثم فركها بالتراب على جباههم وتركوا بعض حبوب البن بعد مغادرتهم إلى جانب الضريح معتبرين ذلك هبة للضريح يستطيع أي مسافر فقير أخذها والاستفادة منها مشيرا إلى ان بعض الاوعية الضرورية كانت تحفظ داخل الضريح مثل كل الأضرحة فترة كانت الجزيرة العربية لم تتخلص بعد من بعض المعتقدات والشركيات .

السقيا من الآبار


عبروا بعد ذلك بئر ( منوخ ) عند ( عيوات ) الصيعر الذي يحمل اسم القبيلة وكان سعيدا بوصوله إلى هذه البئر وهو يدرك انه سيبدأ رحلته الفعلية في اجتياز الربع الخالي إما منها أو من ( زمخ ) ووجد هناك بعض آل صيعر يسقون جمالا وماعزا وكان الماء نقيا الا انه لا حظ بانهم يمزجونه بصخور الملح قبل ان يسقوا جمالهم كما كانوا يرفعون الماء بواسطة أيديهم والحبال الطويلة المصنوعة من الياف النخيل التي تدور حول بكرات خشبية حول البئر حيث البدو الجنوبيين لا يستعملون الجمال ليسحبوا حبال البئر كما يفعل غيرهم في آبار نجد العميقة , على الرغم من ان القرويين في حضرموت يستعملون الجمال والثيران لرفع أوعية الماء الجلدية

ومن بين الجمع الذي كان منهمكا في استخراج الماء من البئر وسط الأغاني والأهازيج التي يجدون من خلالها ترويحا وتشجيعا على مضاعفة النشاط شاهد المستشرق ما لم كان يتوقعه بمثل هذه الصحاري القاحلة من الربع الخالي وبمثل هذا الفصل من السنة (فتاة شقراء) بديعة الجمال سلبت لب عقله وظلت صورتها عالقة في ذهنه بقية حياته صرفته اياما عن كتابة مذكراته قال عنها ضمن ما قاله في كتابه رمال العرب: كان هناك فتاة جميلة جدا تعمل مع الآخرين عند البئر وكان شعرها مجدولا ما عدى المكان المقصوص منه وكانت الجدايل الصغيرة تتمايل حول رقبتها وكانت هي تلبس الحلي الفضية المتنوعة والعقود المتعددة بعضها من العقيق الكبير وبعضها الاخر من الخرز الابيض وكانت تضع حول خصرها نصف دزينة من السلاسل الفضية وفوق ذلك كان رداؤها الازرق دون اكمام ينفتح احيانا ليظهر منه صدران صغيران وثابتان كانت الفتاة شقراء كثيرة الاشقرار وعند ما رأت أني أحاول تصويرها زمّت وجهها وأخرجت لسانها ربما من باب السخرية فأخبرها الدليل سالم ان لا تتحرك وشرح لها ماذا افعل 

وبعد ايام كان هو وأحمد يمزحان معي كلما اخلدت إلى الصمت قائلين اني افكر في فتاة منوخ وكان هذا صحيحا في أكثر الاحيان . اخبرني آل صيعر ان بعض آل رشيد يخيمون بالقرب منا فذهبنا اليهم في اليوم التالي ووجدنا عبدالله الاعور ومحمد نجل بن كالوت وبعض شيوخ المهرة والعوامر وعند ما اصبحنا قريبا منهم اطلقوا الرصاص منخفضا فوق رأسي وهذه تحيتهم التقليدية للشيوخ أو الاشخاص المشهورين

الشيخ محمد بن صالح بن كلوت الراشدي الكثيري قائد اطول رحلة في شبة الجزيرة العربية يصافح رفيق الرحلة مبارك بن لندن